محمد بن جرير الطبري

53

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر فتح الجزيرة وفي هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - افتتحت الجزيرة في رواية سيف واما ابن إسحاق ، فإنه ذكر انها افتتحت في سنه تسع عشره من الهجرة ، وذكر من سبب فتحها ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عنه ، ان عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص : ان الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق ، فابعث من عندك جندا إلى الجزيرة ، وامر عليهم أحد الثلاثة : خالد بن عرفطة ، أو هاشم بن عتبة ، أو عياض بن غنم . فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر ، قال : ما اخر أمير المؤمنين عياض بن غنم آخر القوم الا انه له فيه هوى ان أولية ، وانا موليه فبعثه وبعث معه جيشا ، وبعث أبا موسى الأشعري ، وابنه عمر بن سعد - وهو غلام حدث السن ليس اليه من الأمر شيء - وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي ، وذلك في سنه تسع عشره فخرج عياض إلى الجزيرة ، فنزل بجنده على الرهاء فصالحه أهلها على الجزية ، وصالحت حران حين صالحت الرهاء ، فصالحه أهلها على الجزية ثم بعث أبا موسى الأشعري إلى نصيبين ، ووجه عمر بن سعد إلى راس العين في خيل رداء للمسلمين ، وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا ، فنزل عليها حتى افتتحها ، فافتتح أبو موسى نصيبين ، وذلك في سنه تسع عشره ثم وجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة فكان عندها شيء من قتال ، أصيب فيه صفوان بن المعطل السلمى شهيدا . ثم صالح أهلها عثمان بن أبي العاص على الجزية ، على كل أهل بيت دينار ثم كان فتح قيساريه من فلسطين وهرب هرقل . واما في رواية سيف ، فان الخبر في ذلك ، فيما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وطلحه وعمرو وسعيد ، قالوا : خرج عياض بن غنم في اثر القعقاع ، وخرج القواد - يعنى حين كتب عمر إلى سعد بتوجيه القعقاع في أربعة آلاف من جنده مددا لأبي عبيده حين قصدته الروم وهو بحمص - فسلكوا طريق الجزيرة على الفراض وغيرها ،